صديق الحسيني القنوجي البخاري
102
فتح البيان في مقاصد القرآن
فخفض ولا « سابق » عطفا على « مدرك » هو خبر ليس على توهم زيادة الباء فيه ، وقرىء أكون بالنصب عطفا على فأصدق ، ووجهها واضح ، ولكن قال أبو عبيدة : رأيت في مصحف عثمان وأكن بغير واو ، وقرىء بالرفع على الاستئناف أي وأنا أكون . مِنَ الصَّالِحِينَ أي من المؤمنين ، قال ابن عباس : أحج ، وقال الضحاك : لا ينزل الموت بأحد لم يحج ولم يؤد زكاة إلا سأل الرجعة ، وقرأ هذه الآية . وقال ابن عباس : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من كان له مال يبلغه حج بيت اللّه ، أو تجب عليه فيه الزكاة ، فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت فقال له رجل : يا ابن عباس اتق اللّه فإنما يسأل الكافر فقال : سأتلو عليكم بذلك قرآنا : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلى آخر السورة » « 1 » أخرجه الترمذي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحسن بن أبي الحسن في كتاب منهاج الدين إلى قوله الموت مرفوعا ثم أجاب اللّه عن هذه المتمني فقال : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً أية نفس كانت عن الموت إِذا جاءَ أَجَلُها أي آخر عمرها المكتوب في اللوح المحفوظ ومن جملة النفوس التي شملها النفي نفس هذا القائل فلا يؤخر أيضا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ قرىء بالتاء والياء ولكل وجه يعني أنه لو رد إلى الدنيا وأجيب إلى ما يسأل ما حج ، وما زكّى وقيل : هو خطاب شائع لكل عامل عملا من خير أو شر ، وهو الأولى . واعلم أنه قد وقع الخلاف بين أهل العلم وطالت ذيوله وتشعبت أبحاثه في التعارض بين ما ورد من أن القضاء الأزلي من اللّه عز وجل لا يتغير ولا يتبدل ، وهو المعبر عنه بأم الكتاب ، وبقوله تعالى : لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [ الرعد : 41 ] وقوله : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ ق : 29 ] وبين ما ورد من الإرشاد إلى الأدعية وطلب الخير من اللّه عز وجل وسؤاله أن يدفع الشر ويرفع الضر ، وسائر المطالب التي يطلبها العباد من ربهم سبحانه . كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر » « 2 » أخرجه
--> - 3 / 351 ، وهمع الهوامع 2 / 141 ، ولصرمة الأنصاري في شرح أبيات سيبويه 1 / 72 ، والكتاب 1 / 306 ، ولصرمة أو لزهير في الإنصاف 1 / 191 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 154 ، والأشباه والنظائر 2 / 347 ، وجواهر الأدب ص 52 ، وخزانة الأدب 1 / 120 ، 4 / 135 ، 10 / 293 ، 315 ، والخصائص 2 / 353 ، 424 ، وشرح الأشموني 2 / 432 ، وشرح المفصل 8 / 69 ، والكتاب 2 / 155 . ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 63 ، باب 5 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في القدر باب 6 .